ما الآخر؟

ما الآخر؟

إن مفهوم "الآخر" هو أحد مفاهيم الفكر الأساسية، شأنه في هذا شأن "أنا" أو "كينونة"، وبالتالي فهو يستعصي على التعريف، لأن التعريف يقوم على الوصف والمقارنة والتمييز والتحديد الخ ... يتعارض مفهوم "الآخر" مع فكرة "المماثل" أو "المماهي" اذ يتضمن معنى "المغاير" و "المختلف" و"المتباين" و"المتميز". علما بأن فكرة "متميز" تعني، أول ما تعني، العملية الذهنية التي يواسطتها يتم التعرف على فكرة "الآخرية" – لقد اعتمدنا اصطلاحا كلمة "آخرية" بدلا من كلمة "غيرية" هنا، تفاديا للالتباس، لأن كلمة "الغيرية" يلازمها معنى أخلاقي هو معنى السخاء والبذل، استتباعا نقول إن كلمة "آخرية" نقصد ما يخص الآخر في مقابل "الأنا" – أما كلمة متباين فتنطبق، بالأخص على وجود "الآخرية" باعتبارها كائنا موضوعيا. فـ "الآخرية" هي صفة ما هو آخر، وعكس المماهاة.


بعض الفلاسفة يأخذون كلمة "آخر" بمعنى صفة كل ما هو غير "أنا" إذ ذاك يشمل مفهومها كل ما هو غير "أنا" سواء الأشخاص الآخرين أو الأشياء. لكن فكرة "الآخر" بمعنى غير "الأنا" هي مقولة أبستيمولوجية، ملخصها الاقرار بوجود موجودات خارج الذات العارفة، أي كينونات موضوعية. وهذا مدار الرد على النظرية المثالية (المثالوية) في نظرية المعرفة، التي تغالي في التشديد على واحدية الذات العارفة من حيث الوجود.
تنظر بعض الفلسفات الوجودية إلى "الآخر" بمعنى الشخص الإنساني الآخر على أن الضد الذي تسلبني نظرته عالمي ويجمد حضوره حريتي ويعيقني اختياره. في الواقع من الصعب نكران هذه الواقعية  القائمة في مضمار العلاقات البينذاتية، إذ أن التعامل مع الآخر، أو الآخرين، تحكمه، عادة، حاجة التملك أو الإخضاع من طرف ومن آخر. لذلك تنتصب غريزة الدفاع عن الذات رافضة عالم الآخرين، الأمر الذي يحمل بعض الاشخاص على قطع علاقتهم الحميمية مع الآخرين، فيعيشون في عزلة فردية صميمية. وبعضهم يعتاد التعامل مع "الآخر" بشرط أن يكون هذا "الآخر" مرنا، قابلا للاستغلال. فالمستبد يحول محيطه من الآخرين إلى مجال حيوي شخصي، فيكون تعامله معهم ونظرته إليهم موسومين بالحذر والتحسب والاحتجاج.

يدل علم النفس أن أول سلوك يظهر فيه الانسان في طفولته المبكرة هو حركة لمحو "الآخر"، إذ أن الطفل، بين عمر الستة أشهر والسنة يخرج من حياته البيولوجية الصرف ويكتشف نفسه في "الآخرين". ربما في هذا ما يفسر بدء اكتساب اللغة التي هي عملية ترتيب للأشياء ووسيلة تعامل مع الآخرين، لدى الأفراد الأصحاء. أول ما يبدأ الفرد التعرف إلى نفسه في مواقف خاضعة  لنظرة "الآخر"، إنه أداة التواصل مع "الآخر"، شخصا كان هذا الآخر أم شيئا. وفي التجربة الداخلية يشعر المرء أنه حضور موجه نحو العالم ونحو سائر الآخرين بدون حدود، إذ أنه يختلط بهم في اتجاهات عالمية. فالآخرون لا يحدون الشخص، كما تظن الفردية المغالية، بل يكونونه ويجعلونه ينمو. فالذات لا تكون إلا بواسطة الآخرين ولا تعرف وجود نفسها إلا بالآخرين.


رشيد مسعود، الموسوعة الفلسفية العربية.

نموذج الإشتغال على نص فلسفي

بقلم الأستاذ: مصطفى الزاهيد

لحظة الفهم أو التأطير الإشكالي:

قام تاريخ الفلسفة على جملة من المفارقات النظرية وهو ما أضفى على مواقف الفلاسفة بعدا استشكاليا ونسبيا، ويعتبر مفهوم (هنا تكتب المفهوم الذي يعالجه النص) من بين المفاهيم الأساسية في تاريخ الفلسفة التي حاول الفلاسفة بناء تصورات حولها، ويمكن القول أن مفهوم (الشخص أو العدالة أو المعرفة العلمية...) يندرج بشكل عام ضمن مجزوءة (الوضع البشري/المعرفة/السياسة/الأخلاقية) والتي تقارب (شرح موضوع المجزوءة) وفي هذا السياق سنعالج القضية المطروحة ضمن المحور الذي يتناول مفهوم (اكتب إسم المفهوم هنا)  وبناء على ذلك يمكننا صياغة القضية الفلسفية المطروحة في الإشكال التالي: (أكتب الإشكال الرئيسي للنص)؟ وبعبارة أخرى ما هي الأطروحة الأساسية التي يدافع عنها صاحب النص؟ وماهي حدودها وقيمتها على ضوء تصورات فلسفية أخرى في تاريخ الفلسفة؟


الكتابة الفلسفية: نموذج الإشتغال على نص فلسفي
العرض:
لحظة التحليل (تحديد المفاهيم واستخراج الأطروحة والمحاججة عليها).

قبل الشروع في تحليل هذا النص لابد من الوقوف على أهم المفاهيم التي يتضمنها حيث نجد صاحبه قد أسس أطروحته على مفهوم (الدولة، الشخص، الغير أو النظرية...) والذي يحيل حسب صاحب النص على (تقوم بتعريف المفهوم حسب دلالته العامة واللغوية والفلسفية) كما نجد مفهوما آخر وهو مفهوم (النظرية، التجربة، الحرية، العدالة...) والذي يحيل في الدلالة اللغوية في لسان العرب لابن منظور على (تحديد الدلالة اللغوية) بينما يعرف فلسفيا حسب معجم لالاند بـ (تكتب التصور الذي يدافع عنه النص) ولكي يقنع المخاطب بأطروحته نجده في بداية النص قد انطلق من (تكتبين العنصر الأول من الأطروحة وهو المسمى الفكرة الرئيسية الأولى) ثم انتقل لكي يوضح (الفكرة الرئيسية الثانية) ثم انتهى في النص مؤكدا على (الفكرة الرئيسية الأخيرة)، وانسجاما مع روح الخطاب الفلسفي باعتباره خطابا حجاجيا نجد صاحب النص قد وظف استراتيجية حجاجية متماسكة، حيث وظف في بداية النص أسلوب (تكتب الأسلوب الحجاجي المستعمل) ويتضح ذلك من خلال قول صاحب النص"تنقل الأسلوب الحجاجي كما كتب في النص" ولم يقتصر صاحب النص فقط على هذا الأسلوب الحجاجي بل نجده قد وظف كذلذ أسلوب (المثال أو التأكيد أو المقارنة أو العرض أو الشرح أو التفسير) وهو ما يؤكده بقوله في النص "تكتب الأسلوب الحجاجي كما ورد في النص" (كما تبين وظيفة هذا الأسلوب هل هو الإقناع، الدحض، النقد، المقارنة بين مجموعة مواقف أو الدفاع عن رأي).

قبل الإنتقال إلى المناقشة تحتاج لهذا السؤال الجسر الذي يربط التحليل بالمناقشة.

من خلال تحليلنا للنص نلاحظ أن صاحبه في مقاربته لإشكالية (الدولة، الشخص، العنف...) قد نظر إليها باعتبارها تقوم على (مضمون ما قدم في التحليل باختصار شديد)، ومادا تاريخ الفلسفة هو تاريخ المفارقات النظرية والاختلاف في التصورات الفلسفية أليس من الأجدى أن نتساءل حول حدود هذا التصور بالمقارنة مع تصورات فلسفية أخرى؟

مطلب المناقشة

حينما نعود إلى تاريخ الفلسفة نجد أن إشكالية (الدولة، العدلة...) سبق وقاربها مجموعة من الفلاسفة من بينهم الفيلسوف (إسم الفيلسوف) الذي أكد في نفس سياق صاحب النص على تصور مفاده أن مفهوم (الدولة، الشخص...) (مضمون الموقف)، بينما نجد موقفا آخر للفيلسوف (إسم الفيلسوف) يطرح تصورا آخر حول مفهوم (الدولة، الشخص...) وينظر إليه باعتباره (مضمون الموقف).


مطلب التركيب (هذه الصيقة يمكن توظيفها في أي موضوع إن لم تكن لديك القدرة على إبداع تركيب خاص بك).

ما يمكن أن نخلص إليه من خلال تحليلنا ومناقشتنا للأطروحة التي دافع عليها صاحب النص هو أن إشكالية (الدولة، العنف..) تظل من بين الإشكالات الراهنية في الفلسفة لأنها مرتبطة بالوجود الإنساني وتمسه في صميمه وهو ما يفرض علينا إهادة النظر في جميع التصورات الفلسفية والاختزالية التي حاولت النظر لمفهوم (الشخص، المعرفة العلمية ...) من زاوية واحدة على اعتبار أن ما يؤسس الحياة والاجتماع البشري هو الاختلاف والتنوع في التصورات والأبعاد وليس الوحدة والاختزالية التي كانت من صميم الفكر الميتفازيقي وهو ما تجاوزته فلسفة ما بعد الحداثة.

منهجية الإشتغال على السؤال الإشكالي المفتوح




بقلم : مصطفى الزاهيد
ما المقصود بالسؤال الإشكالي:

إن السؤال الإشكالي هوتساؤل فلسفي يتضمن مفارقة واحدة على الأقل، ويحيل على موقفين فلسفيين أو علميين مختلفين مصرح بإحدهما بينما يكون الآخر مضمرا.
يتميز السؤال الإشكالي عن السؤال العادي أو المعرفي بكونه يحيل مباشرة أو بشكل غير مباشر على موقف فلسفي أو علمي.
يتضمن مفارقة أو أثر (وهنا وجب الانتباه إلى أن أحد صيغ المفارقة قد يكون حاضرا ويمكن الكشف عنه بإزالة أداة الاستفهام لكن أحيانا قد لا تكون هذه الطريقة مفيدة لذلك وجب قراءة السؤال الإشكالي جيدا من أجل معرفة الأطروحة المضمرة المتضمنة فيه والأطروحات التي يحيل عليها).
السؤال الإشكالي هو الاختيار الأول من ضمن الاختيارات الثلاثة التي يأتي بها الامتحان.
على مستوى المعالجة يتم تتبع نفس خطوات تحليل ومناقشة النص والقولة مع وجود بعض الاختلافات.

منهجية الإشتغال على السؤال الإشكالي المفتوح



اللحظات الأساسية في معالجة السؤال الإشكالي

مطلب الفهم ونقوم فيه بـ:

تمهيد للسؤال: يكون تمهيدا تاريخيا، نعرف فيه بقيمة وأهمية القضية الفلسفية التي يحيل عليها في سياق تاريخ الفلسفة.
تحديد مجال الانتماء (المجزوءة) والمفهوم الذي تعالجه (المحور).
توسيع السؤال الإشكالي وتفريعه إلى مجموعة من الأسئلة المنبثقة عنه مع تحديد الأبعاد التي يفتحنا عليها.

العرض:
مطلب التحليل ونقوم فيه بـ:

تحديد المفاهيم المكونة للسؤال وشرحها مع توضيع العلاقة القائمة بينها.
استخراج الاطروحة التي يحيل عليها السؤال وتوضيحها على ضوء أطروحات أخرى تتقاطع معها.
تقديم الحجج والأدلة لتي يفترض أن تدعم الأطروحة المضمرة في السؤال أو الأطروحات التي تتقاطع معها ويمكن حصر هذه الحجج في (براهين واستدلالات واقعية وعقلية ومنطقية/ أدلة وصفية وتاريخية/ أمثلة/ شهادات وأقوال لفلاسفة).

ملحوظة: في السؤال لا يتم تقديم الأساليب البلاغية أو اللغوية باعتبارها حججا أو أدلة مدعمة.



مطلب المناقشة ونقوم فيه بـ:
فتح حوار بين الأطروحات التي يحيل عليها السؤال (الأطروحات النقيضة) بغاية: إبراز تعدد وجهات النظر في الموضوع، وتبيان الأسس والمنطلقات الفلسفية التي ينظر منها كل اتجاه فلسفي للموضوع المطروح.

ملحوظة: في السؤال هناك نوع واحد من المناقشة هو المناقشة الخارجية أي تلك التي نستحضر فيها الأطروحات النقيضة فقط

مطلب التركيب ونقوم فيه بـ:
خلاصة عامة أو تركيب يكون عبارة عن مقارنة بين المواقف التي تم التطرق إليها.
إبداء الرأس بإحراج كل تلك التصورات على ضوء التحولات التي يعرفها العالم المعصر بحجج وأدلة واقعية أو علمية أو معرفية وبطرح سؤال الغاية منه ترك النقاش مفتوحًا.



منهجية الإشتغال على القولة - جميع شعب الباكالوريا




القولة citation مقتطف من نص، لكن ليس كل مقتطف من نص قولة، لأن الشرط الأساسي لكي تكون قولة هي أن تحيل على موقف فلسفي أو علمي، والقولة "بنية اللغة متكاملة العناصر، تطرح إشكالا فلسفيا واحدا، وتتخذ منه موقفا، وعموما، فالقولة الفلسفية أو العلمية، هي موقف فلسفي أو علمي إزاء جدل أو مشكل فلسفي مطروح".

 بقلم : مصطفى الزاهيد

ملاحظات هامة

تتضمن القولة موقفا فلسفيا أو علميا يحيل على إشكال أو إشكالين ينتميان إلى مفهوم واحد أو أكثر من مفاهيم المقرر.
تأتي القولة مرفقة بسؤال "بصيغة حلل وناقش" أو مرفقة بسؤال "حلل" متبوع بسؤال معرفي ذي صلة مباشرة بموضوعها وإشكالها يحدد لك المطلوب الذي على ضوئه يجب أن تنجز التحليل.
تتم الإجابة على القولة باحترام نفس الخطوات المتبعة في السؤال والنص مع وجود بعض الاختلافات.

منهجية الكتابة الفلسفية - القولة


الخطوات التي يجب اتباعها لتحليل ومناقشة قولة فلسفية أو علمية

مطلب الفهم نقوم فيه بـ:

تمهيد للسؤال: يكون تاريخيا، نعرف فيه بقيمة وأهمية القضية الفلسفية التي يحيل عليها في سياق تاريخ الفلسفة أو الابستيمولوجيا أو تاريخ الفلسفة السياسية أو الأخلاقية.
تحديد مجال الإنتماء (المجزوءة) والمفهوم الذي تعالج ضمنه (المحور).
تحديد الإشكال الرئيسي الذي تعالجه القولة.
تفريغ الإشكال الذي تطرحه القولة إلى مجموعة من الإشكالات المتماسكة والمرتبطة بمنطةق القولة ومضمونها.

العرض:
مطلب التحليل ونقوم فيه بـ:

تحديد المفاهيم الأساسية التي بنيت عليها القولة مع توضيح العلاقة القائمة بينها.
تحديد أطروحة القولة وشرحها وتوضيحها جيدا على ضوء مكتسباتك المعرفية.
تقديم الحجاج والأدلة التي يفترض أن تدعم الأطروحة التي تعبر عنها القولة والتي من المفترض أن تكون داعمة لها ويمكن أن تكون (براهين، استدلالات واقعية أو عقلية أو منطقية/ أدلة من الواقع/ أدلة تاريخية/ شهادات وأقوال فلاسفة أو علماء).

ملحوظة: في القولة لا يتم تقديم الأساليب البلاغية أو اللغوية باعتبارها حججا أو أدلة مدعمة.

مطلب المناقشة ونقوم فيه بـ:

استحضار مواقف فلسفية تكون مدعمة للأطروحة المصرح بها في القولة.
استحضار أطروحات أخرى تكون مختلفة جذريا مع الأطروحة المصرح بها في القولة.
إبراز أهم الانتقادات التي وجهت للأطروحة المصرح بها في القولة.

مطلب التركيب ونقوم فيه بـ:

خلاصة عامة أو تركيب يكون عبارة عن مقارنة بين المواقف التي تم التطرق إليها.
إبداء الرأي بإحراج كل تلك التصورات على ضوء التحولات التي يعرفها العالم المعاصر بحجج وأدلة واقعية أو علمية أو معرفية وبطرح سؤال الغاية منه ترك النقاش مفتوحًا.